تعرف إلى أشهر مصطلح فكري – كل جديد

احمد العبسي
كل جديد
تعرف إلى أشهر مصطلح فكري – كل جديد

نقلا عن مصادر متعددة لشبكة موقع تابع نيوز الاخباري:
«لو وجه علماء اللغة أجهزتهم، لرصد ما يكتبه الباحثون والنقاد والفلاسفة في عصرنا الحاضر، فإنني أراهن على أن كلمة «الاغتراب» سوف تحظى بالأولوية، من حيث شيوعها»، هذا ما قاله كاتب فرنسي يريد أن يبين مدى انتشار كلمة «الاغتراب» في الفكر المعاصر، فهذه الكلمة ترد في سياق ذلك النقد، الذي يوجه إلى طبيعة العمل، وسيره في المجتمع الصناعي، وفي الأجهزة البيروقراطية.

وبدأ نقاد الأدب والفن يستخدمون كلمة «الاغتراب» للتعبير عما يستشعره الإنسان من غربة كونية، وما يحسه من زيف الحياة وعقمها، وما يلحظه على علاقات الأفراد بعضهم بعضاً، من سطحية واستغلال ولا إنسانية، إلى آخر هذه المظاهر من التفسخ الاجتماعي التي تهدد وجود الإنسان وصحته النفسية.

بعبارة أخرى، فإن الإنسان في العصر الحديث أصبح منفصلاً عن الطبيعة أو المجتمع أو الدولة أو حتى عن نفسه وأفعاله، وغير ذلك من الأسماء التي تطلق على كيانات هي بالنسبة إليه «آخر» لا سبيل إلى التواصل معه، فلم يعد قادراً على إقامة الجسور التي تصل بينه وبين هذا الآخر المختلف، وأصبح بالتالي عاجزاً عن تحقيق ذاته ووجوده على نحو شرعي أصيل، ولما كانت العادة قد جرت على تسمية هذا الإنسان المنفصل عن الآخر بالمغترب، فقد صار بالإمكان تناول جوانب كثيرة في حياتنا من زاوية الاغتراب.

يشير د. محمود رجب في كتابه «الاغتراب سيرة مصطلح» إلى أن الباحثين يجمعون على أن هيجل (1770 – 1831) هو أول من استخدم في فلسفته مصطلح «الاغتراب» استخداماً منهجياً مقصوداً ومفصلاً، ومع تزايد البحث في تأثير هيجل على من جاءوا من الفلاسفة الذين أخذوا عنه هذا المصطلح، تزايد أيضاً البحث في الاتجاه العكسي، أي تأثر هيجل بالسابقين عليه أو المعاصرين له على السواء، فكانت محاولات التنقيب عن تلك المصادر والأصول، التي مكن أن يكون هيجل قد استمد منها فكرة أو كلمة الاغتراب.

يوضح الدكتور محمود رجب أن كلمة الاغتراب ذكرت في تراث العصور الوسطى الفكري، وإن كان بطريقة غير مقصودة، وذهبت العصور الوسطى وجاءت العصور الحديثة، فكان اهتمام ذلك النفر من الفلاسفة من أصحاب نظرية العقد الاجتماعي بمسألة انتقال الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة الاجتماع البشري، ومؤدى هذه النظرية أن المجتمع قد تكون نتيجة تخلي الأفراد وتنازلهم، على نحو طوعي اختياري، عما يمتلكون من حق طبيعة، كانوا يتمتعون بها في حالة الطبيعة، إلى أن جاء روسو في القرن الثامن عشر وأطلق على تلك الحالة كلمة «الاغتراب».

صارت كلمة الاغتراب عند روسو مزدوجة المعنى، فلم يكتف بإبراز العنصر الإيجابي في الاغتراب فحسب، وإنما أبرز أيضاً العنصر السلبي، وهو ذلك الذي يتمثل في ضياع الإنسان في المجتمع وانفصاله عن ذاته، ولعل هذا الازدواج في دلالة الاغتراب يرجع إلى تجربة روسو مع عصره نفسه، فقد كان عصر التنوير في فرنسا وقتئذٍ عصراً تتفاعل وتتصارع فيه قوى التحديث مع قوى التخلف.

وإذا كان هيجل أول مفكر يستخدم في مؤلفاته مصطلح الاغتراب على نحو منهجي ومفصل، فإنه لم يتوصل إلى هذا الأمر فجأة، لقد خضع هو نفسه لذلك التحول التدريجي الذي طرأ في سيرة المصطلح، فنراه يعاني، وهو شاب، أزمة عصره التي كانت في صميمها أزمة اغتراب، وكان يعبر عن هذه التجربة الحية في «مؤلفات الشباب الدينية» التي نشرت بعد وفاته.

ونود الإشارة بأن تفاصيل الاحداث قد تم حصرها من شبكات إخبارية أخرى  وقد قام فريق التحرير في موقع تابع نيوز الاخباري بالتحري والتأكد من صحة الخبر وتم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك متابعة مستجدات هذا الحدث من مصدره الرئيسي له.
شاكرين لك تفهمكم لذلك نامل ان نكون عند حسن التوقعات.

المصدر: www.alkhaleej.ae

رابط مختصر